مرتضى الزبيدي

9

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

ويشتغل بمذمته ، وهذا يزيده ذكر الموت من اللّه بعدا . وأما التائب ؛ فإنه يذكر من ذكر الموت لينبعث به من قلبه الخوف والخشية فيفي بتمام التوبة وربما يكره الموت خيفة من أن يختطفه قبل تمام التوبة وقبل إصلاح الزاد ، وهو معذور في كراهة الموت ولا يدخل هذا تحت قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » ، فإن هذا ليس يكره الموت ولقاء اللّه وإنما يخاف فوت لقاء اللّه لقصوره وتقصيره ، وهو كالذي يتأخر عن لقاء الحبيب مشتغلا بالاستعداد للقائه على وجه يرضاه فلا يعد كارها للقائه وعلامة هذا أن يكون دائم الاستعداد له لا شغل له سواه وإلا التحق بالمنهمك في الدنيا ، وأما العارف ؛ فإنه يذكر الموت دائما لأنه موعد للقائه لحبيبه ، والمحب لا ينسى قط موعد لقاء الحبيب ، وهذا في غالب الأمر يستبطىء مجيء الموت ويحب مجيئه ليتخلص من دار العاصين وينتقل إلى جوار رب العالمين . كما روي عن حذيفة انه لما حضرته الوفاة قال : حبيب جاء على فاقة لا أفلح من ندم ؛ اللهم إن كنت تعلم أن الفقر أحب إلي من الغنى والسقم أحب إلي من الصحة والموت أحب إلي من العيش فسهل علي الموت حتى ألقاك . فإذا التائب